" الأنا " .. و ثقافة إحترام الآخر
كتبهامى المنوفيه ، في 21 أبريل 2008 الساعة: 18:28 م
نحن اليوم أصبحنا نعيش فى وسط شعب بل أمه .. بل عالم مريض بداء ” الأنا ” ، و لا يحترم رأى الآخر و فكره و عقله ، فكلٌ منا يظن أنه الأفضل و الأحسن فى منطقه و طريقة تفكيره ، أما الآخر فهو بالتأكيد لا يملك إلا السيئ و الأفكار الدنيئه و المنطق الغبى الخاطئ ، لذلك أنا أحتقره و لا أستمع إليه إلا ساخراً ، و لا أتناول مبادئه إلا للإستهزاء بها ، إن لم يكن الإستهزاء به شخصياً …
و إذا ذكرنا مثال و الأمثله كثيره فى هذا الصدد ، و لكن المثال الأبرز و الملموس بشكل أكبر هو الوضع السياسى الداخلى فى مصر حالياً ، إذا نظرنا إلى كم الأحزاب و الجماعات و التكتلات الموجوده على الساحه السياسيه لوجدنا أنها كثيره جداً و لا حصر لها ، فلننظر إذا إلى مرجعيات كل منهم ، هناك البعض له مرجعيات إشتراكيه ، و آخر له مرجعيه ليبراليه ، و آخر ديمقراطى ، و هناك مَنْ لهم مرجعيات دينيه قد تكون إسلاميه أو مسيحيه ، و إذا نظرنا إلى مدى الإختلاف بين أفكار و مرجعيات كلاً منهم لوجدنا أن الإختلاف كبير ، و لكن تظل هناك مصلحه و هدف مشترك بين هذه التكتلات و هو ” مصر ” ، و على الرغم من أن المساح المشتركه كبيره و الهدف عظيم ، إلا أننا نجد أن كل تكتل لا يحترم الآخر ، و لا علاقه له بالآخر ، و إذا قلنا لحزب كالحزب الوطنى أن يضع يده بيد حزب كالتجمع مثلاً نجد أن كلاهما يرفض ، و السبب أن الوطنى لا يقبل بالإشتراكى و كذلك الإشتراكى .. و كذلك الإخوان لا يتعاملون مع الإشتراكيين و الإشتراكيين لا يقبلون المرجعيات الدينيه ، و الوفد ليبرالى لا يقبل الإخوان و لا الإشتراكيين و لا الديمقراطيين لأن المنهج مختلف ، و كلٌ فى فلكٍ يسبحون ، و فى النهايه لا يتحقق شئ و تتفكك الدوله الواحده إلى مائة دوله ، و السبب أن كل حزب لا يقبل وجود الآخر ،و فى نفس الوقت لا يحترم الآخر .
كذلك وضع الأمه الإسلاميه ، السنه ترفض الشيعه و الشيعه ترفض السنه ، لإختلاف فى بعض الأفكار ، و لو كان هناك تقبل لوجود الآخر ، لكان هناك حوار هادف جاد يهدف إلى التقريب بين الآرآء و المذاهب ، و لكنا وجدنا الهوه تضيق ، ولكن العصبيه الشديده هى التى جعلتنا نصور الشيعه على أنهم أكثر خطراً علينا من الصهاينه ، و وجدنا الكثير أثناء حرب لبنان ينادى بالدعاء على حزب الله أن يمكن الصهاينه منهم و يهزموا حزب الله ، لسبب … أن حزب الله شيعه !!
أما الوضع العام فى العالم ، فحدث و لا حرج ، نجد كل أنواع عدم إحترام الآخر و الإستخفاف به ، لسبب طائفى أو عرقى أو لونى أو ,,,,, …
فالكل أصبح لا يحترم الكل ، و كل فرد أصبح لا يحترم إلا نفسه فقط ، و عقله فقط ، و فكره فقط ، أمـــــا الآخر فهو غير محترم ، و غير موقر ، و غير صحيح ، …
لماذا لاتوجد لدينا مرونه فى تقبل وجود الآخر ؟ ، لماذا لا يكون لدينا علم أن الآخر هو واقع ، و أن الإختلاف حقيقه و سنه من سنن الوجود ، و يجب التعامل معه مهما كان الإختلاف ؟ ، لمذا نتعمد دائما أن نزيد الفجوه عمقاً و إتساعاً ؟ ، مع أن الله تعالى قد خلق لنا الأعين نرى بها الآخرين أكثر مما نرى بها أنفسنا …
لماذا إذن نصر على أن لا ننظر إلا فى مرآه لا نرى فيها إلا أنفسنا فقط .. ؟؟!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : جسر التواصل | السمات:جسر التواصل
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























